خليل الصفدي

90

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

محبسه واتصل بابن عباد وكتب إلى بعض أصدقائه رسالة يعتذر فيها من هروبه من السجن ، في غاية الحسن « 1 » . وله الرسالة التي كتبها على لسان ولادة بنت المستكفي إلى الوزير أبي عامر ابن عبدوس يتهكم به فيها ووجد مكان القول ذا سعة وتلعّب فيها بأطراف الكلام وأجاد فيها ما شاء ؛ وكل رسائله مشحونة بفنون الأدب ولمع التواريخ والأمثال من كلام العرب نثرا ونظما ، وأنت ترى هذا السحر كيف يخدعك ويهز عطفك وليس فيه سجع تروّجه « 2 » القوافي على النفوس ولكن هذه القدرة على البلاغة . قال بعض الوزراء بإشبيلية : عهدي بأبي الوليد ابن زيدون قائما على جنازة بعض حرمه والناس يعزّونه على اختلاف طبقاتهم فما سمعته يجيب أحدا بما أجاب به غيره لسعة ميدانه وحضور جنانه . وله مع ولادة بنت المستكفي أخبار نورد بعضها إن شاء اللّه تعالى في ترجمتها . ولم يزل عند عباد وابنه المعتمد قائم الجاه وافر الحرمة إلى أن توفي بإشبيلية سنة ثلاث وستين وأربع مائة وقال ابن بشكوال « 3 » : توفي سنة خمس « 4 » وأربع مائة وكانت وفاته بالبيرة وسيق إلى قرطبة ودفن بها ومولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة . وكان يخضب بالسواد . وكان له ولد يقال له أبو بكر تولى وزارة المعتمد وقتل يوم أخذ يوسف ابن تاشفين قرطبة من ابن عباد . ومن شعره - أعني أبا الوليد - النونية المشهورة التي أولها « 5 » : أضحى التنائي بديلا من تدانينا * وآن من طيب دنيانا تلاقينا واشتهرت إلى أن صارت محدودة ، يقال ما حفظها أحد إلّا ومات « 6 »

--> ( 1 ) كتبها إلى أبي بكر ابن مسلم ( الذخيرة 1 / 1 : 305 ) . ( 2 ) ت : ترجعه . ( 3 ) هنا وهم الصفدي في النقل فإن ابن بشكوال لم يترجم لابن زيدون الشاعر وإنما ترجم لأبيه عبد اللّه بن أحمد ( الصلة : 252 ) وهذا الذي جاء هنا إنما ينصرف إليه ، وانظر وفيات الأعيان 1 : 124 . ( 4 ) في ط : خمسين . ( 5 ) ديوان ابن زيدون : 141 . ( 6 ) ط د م : ومات إلا .